كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )
293
التشيع والتحول في العصر الصفوي
تغدو إدانة المجلسي العشوائية لكل أشكال اللابرانية أكثر إثارة للريبة عندما نلحظ أن عالما مثل ابن تيمية ، الذي سلخ سنيّ حياته في الصراع ضد الإسلام اللاأرثوذكسيّ ، كان يكنّ احتراما كبيرا لأوائل الصوفية كالجنيد وأبي يزيد البسطاميّ لمجرّد أنهما رأيا في الالتزام الدقيق بالقرآن والسنّة « أصل التجربة الصوفية جمعاء » « 1 » . يعترف ابن تيمية ، وهو براني أساسا ، بأنه وجد المثل الصوفية رائعة ، ونظر إليها كمصدر للاكتفاء الروحيّ والعقليّ . أما المشكلة ، فتكمن برأيه في التجاوزات التي ترتكب باسم التصوّف . زيادة على ذلك ، فقد ندّد بكلّ ما هو بدعة ؛ أما المجلسي فمن جهته أدان الصوفية كمبتدعين وهراطقة ، غير أنه تعامى عن - وفي بعض الحالات شجّع جاهدا - العديد من البدع التي روّجت باسم الأرثوذكسية الإمامية . إلى جانب ذلك ، بينما أدان اللابرانيين بسبب بدعهم المفترضة ، فإنه لبّى الحاجات الروحية لحكّام بالغي العجز والضعف ولحاشيتهم ، مع أنّ فسقهم وفجورهم كان غير متناه ، ومع هذا تحمّلهم المجلسي بتذمّر لا يكاد يلحظ . تفسير المجلسي لمصطلحي العلم والعلماء إنّ تفسير المجلسي لمصطلحي العلم والعلماء بالغ الأهمية ، لفهم ليس فقط منزلته الشخصية ولكن أيضا الأسس الفكرية لمجموعة العلماء الذين برزوا مع نهاية العصر الصفوي . بالنسبة للمجلسي ، تدل كلمة العلم على معرفة العلوم النقلية ، وبالذات رواية الأحاديث المنسوبة إلى الرسول والأئمة وتفسيرها :
--> ( 1 ) . 52 . p , elggurtS s'ayimiaT nbI , nomeM